لندن - المملكة المتحدة 12/12/2018

معلمون يعلنون: نتوقف عن التعليم لأجل التعليم!

خ خ خ

 ليس ككل الأيام .. منذ الصباح الباكر كانت الساحة التعليمية وجميع أفراد المجتمع على موعد مع تغير كبير تشهده البيئات التعليمية في السلطنة. حيث أعلن المعلمون عن انطلاق أول اضراب  عن العمل مطالبين بتحقق مطالبهم التي تم نشرها على مواقع تواصلية وإيفاد وزارة التربية والتعليم بها مسبقا. أكثر من 700 مدرسة أعلنت اضرابها الكلي والجزئي عن العمل، فيما أعلنت مدارس أخرى أنها ستمضي في الإضراب خلال يومه الثاني في الوقت الذي توقفت فيه أنشطة التعليم والطابور الصباحي.

ساعات وظهرت على وسائل اتصالية مختلفة صور تم نسبها لمدارس نفذت الإضراب.

يقول معلمون على موقع التواصل تويتر أن مطالبهم تتلخص في: رفع رواتب المعلمين بما يتناسب مع المؤهل وسنوات الخبرة، وإنصاف المعلمين من دفعات عام 1991- 1993 نتيجة للتأخر في ترقياتهم إضافة إلى دفعات أعوام 1998 و 2003م. كما تشمل المطالب أيضا رفع العلاوات والمكافئات، وتخفيض سن التقاعد، وتفريغ المعلم لأداء مهمة التدريس فحسب، وعدم تكليفه بأعباء أخرى تشمل الأنشطة، وتعيين أصحاب مؤهلات الدبلوم لمثل هذه الأعمال. إضافة لتوفير حاضنة أطفال للمعلمات، والتعويض عن الإجازات الرسمية ومراعاة المعلمين من حيث أنصبة الحصص التدريسية، وإنشاء صندوق خاص لموظفي وزارة التربية؛ لمنح قروض بدون فوائد أو مخفضة الفوائد وفق شروط معينة .

وهناك مطالب أخرى يراها بعض المعلمين غاية في الأهمية تتمثل في البيئة التعليمية والمناهج وأسس تطويرها . ومن هذه المطالب:

تطوير ملحقات المبنى المدرسي، وتزويده ببعض المرافق الأساسية مثل المصلى والقاعات الرياضية المغلقة وقاعة أنشطة للمعلمين. إضافة إلى توفير بنية اتصال قوية، وتزويد المدارس بالشبكة اللاسلكية، وتوفير الأجهزة التعليمية المزودة بتقنيات عالية، ومنع صيانة المباني المدرسية في فترة الدوام المدرسي، واستغلال فترة الإجازات لتنفيذ أعمال الصيانة. وتشمل المطالب أيضا رفد المدارس بالكوادر التعليمية بصورة عاجلة؛ لتلافي النقص وضغوطات العمل ،وإصدار نشرة التنقلات قبل بدء العام الدراسي بوقت كاف. ومطالب أخرى ترتبط بالحد من استخدام المناهج المطبوعة، وضرورة تنقيحها من الأخطاء العلمية والمطبعية، وتوفير أغذية صحية بناء على مراقبة المقصف المدرسي، وإعادة صياغة مسابقة المحافظة على النظافة والصحة في البيئة المدرسية .

وزيرة التربية والتعليم أكدت عبر لقاء تلفزيوني أن وزارتها ماضية في تنفيذ خطط تطوير التعليم وتطوير مستوياته وبيئاته، ولكنها بحاجة إلى مزيد من الصبر والتأني. كما تحدثت الوزيرة عن قانون التعليم الذي يثير جدلا واسعا بين المعلمين بين معارضين ومؤيدين لبنوده موضحة أنه استغرق أكثر من 3 سنوات للدراسة والتقييم من قبل لجنة مختصة من الوزارة وبيوت الخبرة. حيث أشارت الوزيرة إلى أن القانون سيشمل مراحل التعليم والبرامج التعليمية والبيئة المدرسية والمناهج ومعايير الإنماء وحقوق المعلمين المرتبطة بالحوافز والبرامج التدريبية والتسلسل في السلم الوظيفي.

وزيرة التربية والتعليم : نطمح ل 180 ساعة تعليمية وأكاديمية لتدريب المعلمين ولا تأمين صحي ضمن خططنا !

وحول سؤال عن تطوير الموارد البشرية في الوزارة، أوضحت الوزيرة أن الوزارة بصدد عمل دراسة ستأخذ وقتها لمشروع تدريبي متكامل سيكون مظلة لتأهيل وتدريب المعلمين، ويمكن وصفه على أنه مركز تدريبي أو أكاديمية تدريبية . بينما أشارت الوزيرة إلى أن جهود الحكومة الصحية، وتوفير خدمات صحية مجانية في المستشفيات الحكومية لخدمة كافة المواطنين تحد من رغبة الوزارة في اقرار التأمين الصحي لموظفي القطاع التعليمي، في إشارة إلى أن التأمين الصحي هو خدمة متوفرة للوافد أو العاملين بالشركات فحسب.

وحول زيادة زمن التعلم، أشارت الوزيرة إلى أن السلطنة لا تطبق المعيار العالمي لعدد ساعات التعليم 180 يوما تبعا للإجازات الكثيرة المتكررة موضحة أن تطور التعليم ومستويات الأجيال مرتبط أيضا بزيادة زمن التعلم وهو ما تطمح الوزارة لتنفيذه.

كما تحدثت الوزيرة أيضا عن تخفيض أنصبة الحصص التعليمية خلال السنوات الماضية على مستوى السلطنة، وتشكيل لجنة لدراسة أوضاع المعلمين العاملين خارج مناطقهم قد تشمل تهيئة أماكن واستئجارها أو توفير حوالي 30 وحدة سكنية جاهزة وضخ 40 مليون ريال عمان لسكنات الموظفين ضمن الخطة الخمسية المقبلة.

وأثار تصريح وزيرة التربية والتعليم استياء بين عدد من المعلمين، حيث اعتبروا أنه تقليل من شأنهم في الوقت الذي ينفذون فيه اضرابهم عن العمل، والذي قالت فيه  : أن على المعلمين تطوير أنفسهم؛ فطالب الصف الأول  وبفضل التكنولوجيا الحديثة أصبح قادرا على جلب معلومات أكثر من تلك التي يملكها المعلم . في إشارة إلى أهمية تطوير المعلمين لأنفسهم ومهاراتهم الوظيفية.

اضراب 1

ويقول سلطان الكلباني – معلم أول في مدرسة العلاء بن الحضرمي  بمحافظة الظاهرة –أن تصريحات الوزيرة الأخيرة لم تعطي الإضراب حقه من الأهمية، ولم تأتي بشي جديد وهو ما يشير على عدم اكتراث الوزارة بالموضوع. ويشير الكلباني إلى أنه ورفاقه المعلمين مستمرون في الإضراب، ويروون أن مطالب رفع رواتب المعلمين والرواتب التقاعدية وتصحيح مسار العملية التعليمية يقع في أعلى اهتمامات هذه المطالب موضحا أن ايقاف العملية التعليمية عبر الاضراب عن العمل أتى لتصحيح المسار وهو أفضل من الاستمرار على الطريق الخطأ.

 أحمد حسن البلوشي وهو معلم مضرب عن العمل، يرى تصريح وزيرة التربية والتعليم “مخيبا لتطلعات المعلمين” ، حيث يقول” أكثرت الوزيرة من استخدام افعال المستقبل ” سندرس .. سنطبق .. سنستخدم”. كما يرى أن اللقاء جاء من طرف واحد، بينما غاب عن اللقاء الطرف الثاني وهم المعلمون المضربون؛ وذلك لعدم وجود نقابة أو جهة تمثل حقوقهم. ويشير البلوشي إلى أن المشاريع المطروحة للدراسة والتي لم ترى النور بعد كثيرة ويتسائل:” إذا كانت مسودة قانون التعليم قد أخذت 3 سنوات ولم ترى النور بعد؛ فكيف ببقية المشاريع؟ هل سيكون حالها كحال مبنى الوزارة؟” .ويضيف:” الواقع مختلف تماما عما تحدثت به الوزيرة في لقاءها التلفزيوني؛ فهي تتحدث عن تجارب عالمية وأفضل نماذج للتعليم، وتظهر للمشاهدين فيديو لطلاب يستخدمون أجهزة لوحية، ومدارس بممرات رائعة، يخيل لك أنها قيد التنفيذ؛ ولكنك تفاجأ بمشاريع هي قيد الدراسة .إن شبكات الإنترنت السريع لا تزال معدومة في المدارس، ولا صالات رياضية، أو ميزات تحفز من بيئة التعليم”.

ويشير أحمد البلوشي إلى أنه وكافة المعلمين مستمرون في إضرابهم، وستكون ردات فعلهم حسب الردود الصادرة من الجهات الرسمية المعنية. وحول أقصى المطالب أهمية، يقول:”مطلب إنشاء نقابة خاصة بالمعلمين أمر مهم، ولكن جميع المطالب التي شملت حقوق كافة الأطراف ” المعلم والطالب وولي الأمر” هي غاية في الأهمية أيضا. ويضيف البلوشي ” من يصف الإضراب على أنه معيق لعملية التعليم وخطوة خاطئة من جانب المعلمين فهو إما جاهل بواقع التعليم في السلطنة، أو أنه من الفئة المستفيدة من بقاء التعليم كما هو الآن”.

 إحدى المعلمات الرافضات للإضراب  بمدرسة عبري للتعليم الأساسي – رفضت الافصاح عن اسمها-  حيث التزمت بتعليم طلابها خلال اليومين الماضيين، تقول : “الإضراب في المدرسة وتسريح الطلاب إلى منازلهم يعطي الأجيال مؤشر قوي على عدم التزام المعلم اتجاه مجتمعه وقوة رسالته مهما كانت الظروف والعوائق، وهو ما يولد جيلا ساخطا على المجتمع والحكومة. الحكومة تعمل ولكنها بحاجة لفرصة لها لإثبات نفسها . ولقد قدمت الوزيرة منذ تسلم منصبها عدد من المشاريع المميزة التي تخدم مجال التعليم، وهذا ما يدفعني إلى الإيمان بعدم جدوى الإضراب”.

وفي الوقت الذي تباينت اراء المجتمع حول مشروعية الإضراب وجدواه في المؤسسات التعليمية، تداول عدد من مستخدمي الشبكات الاجتماعية إحصائية تم نشرها حول مستوى وقوة الاضراب في محافظات السلطنة ، ويشير المستخدمين إلى أن هذه الاحصائية معدة من قبل لجنة متابعة متخصصة لمتابعة الوضع في المدارس.

وتوضح الاحصائية أن قوة الاضراب في محافظة الباطنة شمال وصل ذروته بنسبة 93% وتليها محافظة الداخلية بنسبة 91%، والباطنة جنوب بنسبة 90% . بينما جاءت ظفار كأقل محافظة طبقت الاضراب في يومه الثاني بنسبة 18%.

متابعة: سمية اليعقوبية

2 تعليقان

  1. صلاح الغريبي

    تجاوب المجتمعمع الاضراب
    لا يوجد طلاب بالمدارس
    والاضراب مستمر لليوم الثالث

  2. منصور ناصر

    فكرة الإضراب تنشأ عند الجماعات “المهنية ” المنظمة في نطاق نقابات حره ، ولا يكون لها دور مؤثر وحقيقي إلا في الأنظمة الديمقراطية …وهو يأتي في عُمان ليكون بمثابة الفقاعة التي ربما تخلق تأثيرا ولكن غير مكز ، ويسهل على الدولة المتسلطة بأجهزتها الأمنية(المخابراتية) والعسكرية شق صفوف التماسك ووأد القرارات الخاصة بمثل هذه الإضرابات قبل ظهورها إلى الواقع أو تشويه صورة أصحابها أو …أو….
    فالمسأله أساسا تنصب على شكل وهيئة النظام السياسي التي تقوم عليه الدوله ، إذ أن التأثير الذي تخلقه حالات الإضراب تتعدى الجهه الحكومية لتطال المجتمع (الأسر)المتورط أيضا بوجود نظام لا يعطي لمسألة العدالة الاجتماعية أدنى اكتراث فتنشأ إشكالات معقده لوجود الطلبه (غير بالغين وأطفال ) خارج المدرسه …وفي بيت خال أو متداعي النظام والانضباط…..
    لذا فإن لكل نظام حراك مجتمعي يتوالف معه ويقدر متى يبدأ في الإضراب ، أما هنا فإن النظام يستعصي على التصنيف فهو خلطة غير لها مثيل إلا في ( البواليع الخليجية المجاورة ) حسب وصف أحمد الزبيدي ، فنحن لا يمكننا تطبيق وسائل الاحتجاج المجتمعي الخاصة بالنظم الديمقراطية في ظل نقص هائل لمتطلبات المؤسسات المجتمعية الحرة ، حيث تبدو هذه النقابات كظاهرة صوتية غير مؤثره أو أن تأثيرها له سلبيات على الأسر ” المتورطة ” تقوم السطه بتسويق وتضخيم هذه السلبيات لتحاصر النقابة وتنشر عنها مثالا سيئا لدى المجتمع “الجاهل ” ….
    من هنا فإن أردنا أن نبدأ في التصحيح وجب تغيير النظام بالطرق السلمية أو أن تقتنع السلطه بإصلاح سياسي حقيقي كما هو حاصل في المغرب ، حيث الملك بدأ في الخطوات الأولى واستطاع أن يجنب المجتمع والدولة كارثة الانهيار …التي هي ماثلة هنا منذ السبعينيات …….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاركنا في نشر الصحافة المستقلة التي يحتاجها العالم العربي
القائمة الرئيسية