لندن - المملكة المتحدة 13/12/2018

الفيسبوك وتويتر و الواتساب وأخوانهم يسقطون ال ( gate keeper )

خ خ خ

في 1 شباط ) فبراير ) 2012 ذكر آل جويبر في مقالته الرائعة ( د.عدنان إبراهيم في مواجهة حرس الكهوف) :

أنهم كانوا في زمن المجدد علي شريعتي – صاحب كتاب ” يسقط الاستحمار ” – يتلهفون للحصول على ما يأتيهم من شريعتي ,، فقد تصلهم ورقة من كتاب أو رسالة من رسالاته بعد أسبوع أو أسبوعين من تاريخ نشر مقالاته الرائعة ,، وفي بعض الأحيان لا يصلهم شيء مما يقوله .

1- الأدبيات :

وقبل هذا كانت القرى والبلدان منقطعة عن بعضها.. غير متواصلة.. يجهل بعضها بعضا، وكان أهل كل بلد يظنون في أهل البلاد الأخرى ظنونا غريبة عجيبة، وذلك ما نستنتجه أحيانا أو نستنبطه أحيانا أخر من الأخبار الواصلة إلينا عن مقدمة ابن خلدون وفي البداية و النهاية وفي ما كتبه بن لندن عن أهل الجزيرة العربية, وما قاله مونشوفولوسكي عن أهل أستراليا البدائييين وكذلك ما قاله الانثروبولوجيين الآخرين في أهل أفريقيا و قبائل النوير !! وذلك لقلة الأخبار المتناقلة بين أولئك ، ولنظام الانتقاء الذي يفرض على كل معلومة تقدم إلى المجتماعت من الخارج .

2-  المفاهيم :

حتى في سبعينيات القرن العشرين كان في شرقي أوروبا وآسيا وغرب أمريكا و أمريكا الجنوبية نظام معلوماتي يقوم بضبط المعلومات الصادرة من الخارج وتحديد ما يدخل و ما لا يدخل. وهذا النظام يسميه أهل الإعلام بمفهوم ( gate keeper ) . و هو بكل اختصار مفهوم يعني أنه في المناطق الريفية البعيدة و في المدن غير المتحضرة و المعزولة ،يوجد عدد قليل من أجهزة الراديو وعدد أقل من الناس الذين تصلهم الجرائد – كما تم توثيقه في مسلسل ” زمن طناف ” الذي عرض في رمضان 2011 – حيث كانت الجريدة في المقهى و يقرأها المعلم كل يوم، ثم يقوم بنقل ما ينتقيه من أخبار للعامة، وهي جريدة واحدة لا تتغير، لذا فإن أصحاب أجهزة المذياع و من تأتيهم الجرائد يتحكمون في كم و نوع المعلومات و الأخبار التي تصل إلى عامة الناس ,، وبذلك يقومون بتأدية دور الرقيب و المحاسب والمتحكم وهو ما يسمى ب ( gate keeper ) وهو ما يساوي مصطلح ( حارس البوابة ) بالعربية .

 مدخل 2 : كل هذا كان في زمن قد ولى و ذهب .فقد ظهر في القرن العشرين بعد حربين عالميتين طاحنتين مصطلح ” العولمة globalization ” ليرأب الصدع ويؤلف الشمل، وكثيرا ما سمعنا عن مفهومات ( القرية الكونية الواحدة ، والثقافة المشتركة ، و الشركات عابرة للقارات ، والنظام العالمي الجديد ، وحوار الثقافات ) كل هذه المصطلحات و غيرها ما تؤديها من مفهومات تصب في إسقاط صنم ” حارس البوابة .

و الآن ومع وجود الإنترنت = اختصار لكلمتي ( international network ) الذي اخترعه تيم بيرنرز لي  في عام 1989 لا وجود للحدود ! كل العالم أصبح الآن في أيدينا. بضغطة زر تكون في أي مكان في العالم، تشاهد ما تريد و تقرأ ما تريد و تقول – في غير الدول العربية – ما تريد, إذن لا وجود لحارس البوابة .

3-  أدبيات 2 :

لا وجود لحارس الباب الذي أنهك أحمد مطر وقطع لسانه في قصائده و دواوينه ( لافتات 1 و 2 ,، أنا المشنوق أعلاه ,، الساعة ) . كما أنه أرهق أحلام مستغانمي في ” عابر سرير ” . لا وجود للأسوار العالية حول سينما مسقط في خمسينات و ستينات القرن الماضي ,، التي تمنح للبريطانيين مشاهدة ما يريدون من دون إزعاج العمانيون كما وصفها د.محمد الشتيوي في الفصل الثاني من كتابه ( جدلية الزمان و المكان في  القصة العمانية !!)

4-  التحرر :

فالبي بي و الفيس بوك والواتساب و وتويتر وبقية الفريق هدموا الجدر  العازلة التي بنتها الأنظمة الاستبدادية التي كانت تتحكم في المعلومات الداخلة من حواس شعوبها .. لتتحكم عندئذ بمخرجات عقول هذه الشعوب !! أصبحنا في عالم التقنية العالية High Technology حيث موجات الديجيتال و نظام ال 0 1 يتكفلان بنقل المعلومات في أجزاء من الثانية . هذه البرامج الالكترونية أقامت الثورات ابتداء من يناير 2011 وزرعت الربيع العربي ,، و قامت بنقل ثقافة اعتصامات ميدان التحرير و باب العزيزية وساحة التغيير و دوار الإصلاح إلى (وول ستريت و لندن ). قام الواتساب بتوعية الشعب، والفيس بوك أتاح فرصة أكبر لإبداء الآراء  ، و البي بي قدم خدمة كبيرة ليستزيد الفرد من رأس مال اجتماعي نافع ( وكذلك بقية البرامج بكل تأكيد). في 1989 اخترع البريطاني بيرنرز لي الإنترنت فكسر الحواجز الجغرافية بين الدول، و في العام ذاته أسقط الألمان جدار برلين واستخدموا بعد بضع سنين التعرفة الدولية المشتركة للانترنت !! 5- كيف نعمل ؟ عام 2011 أسقط الفيس بوك بن علي و مبارك و ساهم في إسقاط القذافي و صالح وسيسهم في إسقاط بقية الطغاة. هذا عصر تكسرت فيه مقصات الرقباء و قتل فيه ” حارس البوابة ” لذا فإن كثيرا مما ذكره الكواكبي في ( طبائع الاستبداد ) سيسقط بالتوالي، و عندئذ فإن الحكومات العربية المستبدة عليها أن تخشى من ال pin و ال nick name و ال accounts لأنهم قادمون بقوة . 6- ماذا نفعل ؟ علينا – نحن الشعوب – أن نستثمر سقوط حارس البوابة و أن ندخل علينا ما يقوينا ويصلحنا من علم و ثقافة و تحرر من القيود البائسة .

يونس المعمري

يونس المعمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاركنا في نشر الصحافة المستقلة التي يحتاجها العالم العربي
القائمة الرئيسية