لندن - المملكة المتحدة 13/12/2018

الضباط الأحرار.. الثورة التي أكلت أبناءها

خ خ خ

كانوا بمثابة الفتيل الذي اشتعل ليضيء للأمة المصرية طريقا جديدا للحرية ونبذ التبعية وإعلان مصر دولة ذات سيادة، ورغم أنهم انبروا لمواجهة الملكية وأجبروا الملك فاروق على التخلي عن العرش، إلا أن الخلافات سرعان ما دبت بينهم وسارع زعيم الأمة جمال عبدالناصر، للتخلص من رفقاء دربه واحدا تلو الآخر، لتؤكد حكاية الضباط الأحرار أن الثورات حقاً، كالقطط التي تأكل أبناءها!

في هذا التقرير الذي تنشره مجلة ‘‘مواطن‘‘ نسلط الضوء على بعض المذكرات الخاصة بالضباط الأحرار أنفسهم وبعض المؤرخين الذين عاصروا الثورة وما بعدها، ونذكر بعض الأحداث التي واكبت العلاقة بين الضباط الأحرار وبين الزعيم جمال عبدالناصر، وأسباب تلك الخلافات مع ذكر مميزات الثورة ودور الضباط الأحرار في تغيير حال الأمة المصرية بعدها.

لم يكن محمد نجيب -الذي كان العنصر الأقوى داخل تنظيم الضباط الأحرار والذي لولاه لما تحققت ثورة 52 بعد إجبار الملك على ترك المنصب وإعلان الجمهورية- هو الوحيد الذي  أسفر الخلاف بينه وبين عبد الناصر لسجنه في بيته، فقد لحق بهذا المصير آخرون من رفاق عبد الناصر، كان من بينهم يوسف صديق الذي اعتقل لشهور بعد انتهاء أزمة مارس 1954، وخالد محيى الدين الذي نفي إلى سويسرا في الفترة نفسها ليمضي ما يزيد على العام في هذا المنفى، وعبدالمنعم عبدالرؤوف الذي حكم عليه بالإعدام بتهمة المشاركة في التخطيط لمحاولة الإخوان المسلمين اغتيال عبدالناصر عام 1954، ولم ينقذه من تنفيذ الحكم سوى نجاحه في الهرب من البلاد التي لم يعد إليها إلا في عهد السادات.

ليس هؤلاء هم الوحيدين من أعضاء مجلس قيادة الثورة، الذين اتخذت بحقهم إجراءات نقلتهم من قمة السلطة إلى زنازينها أو منافيها في المرحلة الأولى من الثورة، بل شملت هذه الإجراءات العقابية القاسية اثنين آخرين من أعضاء هذا المجلس، شاركا عبد الناصر في السلطة لسنوات طويلة، هما كمال الدين حسين الذي حددت إقامته لشهور قليلة، بسبب تعاطفه مع أفكار سيد قطب، وعبد الحكيم عامر أقرب أعضاء المجلس إلى قلب عبد الناصر، قبل أن تتدهور العلاقات بينهما في أعقاب هزيمة 1967، وتنتهي باعتقال عامر وتحديد إقامته، ثم انتحاره.

 

 كتب: فريق التحرير

يقول الكاتب اليساري الراحل صلاح عيسى، لم تكن الثورات التي وقعت في العالم العربي، بعيدة عن القانون الذي صاغه أحد «زعماء الثورة الفرنسية»، حين وصف الثورات بأنها – كالقطط – تأكل أبناءها، فما أكثر ما انتهى الصراع على السلطة، بين قادة الثورات العربية إلى خلاف، يظل يتصاعد إلى أن يسفر عن انفراد أحدهم بالسلطة، ليضع الآخر أو الآخرين في السجن، أو يصدر حكما بإعدامه أو إعدامهم.

حدث هذا الصراع بين محمد نجيب وجمال عبد الناصر، وبين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف في العراق، وبين الحبيب بورقيبة وصالح بن يوسف في تونس، وبين هواري بومدين وأحمد بن بلّة في الجزائر، وبين معمر القذافي وشركائه في قيادة الثورة الليبية، بل وحدث قبل ثورة يوليو 1952، وفي ظل الحكم المدني الديمقراطي، حين استغل مصطفى النحاس إعلان الأحكام العرفية – بسبب الحرب العالمية الثانية – ليأمر باعتقال شريك كفاحه مكرم عبيد وأنصاره بسبب انشقاقه عن حزب الوفد، وإصداره كتاباً أسود عن سيئات حكمه!

 

محمد نجيب الأب الروحي يموت محاصرا

لولاه لما نجحت حركة الضباط الأحرار، فقد كان له رصيد وظهير شعبي فضلا عن حب الجيش له، لذا تولى منصب رئاسة الوزراء، ورئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس قيادة الثورة، وكانت له أفكار تدعو للحرية وتعدد التوجهات السياسية لكن هذا لم يكن يعجب عبدالناصر فضلا عما قيل عن علاقته بالإخوان المسلمين وقتها، لذا استغل عبدالناصر محاولة اغتياله في أحداث المنشية فأجبر محمد نجيب على الاستقالة من المنصبين في ١٤ نوفمبر١٩٥٤م، ومن جميع المناصب التي كان يشغلها، وحددت إقامته في منزل زينب الوكيل لمدة تقترب من عشرين عاماً متصلة، قضاها في قصر مهجور، في إحدى ضواحي القاهرة وهي منطقة المرج حتى وفاته.

يقول محمد نجيب في مذكراته التي حملت عنوان ‘‘كنت رئيسا لمصر‘‘: ‘‘إن كل ضابط كان يريد أن يكون ملكاً، وخرج الجيش من ثكناته لينتشر في كل الوزارات والمصالح والمؤسسات الحكومية، وأول ما فعلوه تغيير سياراتهم الجيب بسيارات فاخرة، بجانب أن أحدهم ترك شقته المتواضعة، واستولى على قصر من قصور الأمراء في جاردن سيتي وتهجم على إحدى الأميرات‘‘.

 

يوسف صديق منقذ الثورة وأول ضحاياها

قال عنه الكاتب الراحل محمد حسنين هيكل ‘‘هو الرجل الذي أنقذ الثورة من الفشل ووصفه بالعملاق الأسمر ذي العينين الحمراوين‘‘، فقد تمكن من إنقاذ ثورة يوليو من الانتكاسة في اللحظة الأخيرة بعد أن نفذ خطة الاستيلاء على قيادة الجيش ومن ثم السلطة بأسرها في مصر في ذلك التاريخ.

وعقب نجاح حركة الضباط الأحرار، الداعية إلى عودة الحياة النيابية، وخوض صديق المناقشات العنيفة من أجل الديمقراطية داخل مجلس قيادة الثورة، دعا في مقالاته ورسائله بضرورة دعوة البرلمان المنحل ليمارس حقوقه الشرعية، وتأليف وزارة ائتلافية من قبل التيارات السياسية المختلفة من الوفد والإخوان المسلمين والاشتراكيين والشيوعيين، وعلى أثر ذلك اعتقل هو وأسرته وأودع في السجن الحربي في إبريل 1954،  ثم أفرج عنه في مايو 1955، وحددت إقامته بقريته بقية عمره إلى أن توفي في31 مارس 1975.

 

خالد محيي الدين الصاغ الأحمر

وصفه جمال عبد الناصر بالصاغ الأحمر، في إشارة إلى توجهات محيي الدين اليسارية وحينما دعا الصاغُ خالد محيي الدين رفاقَه في مارس 1954 إلى العودة لثكناتهم العسكرية لإفساح مجال لإرساء قواعد حكم ديمقراطي، نشب الخلاف بينه وبين عبدالناصر ومعظم أعضاء مجلس قيادة الثورة، لذا سارع بتقديم استقالته من المجلس، وتحت ضغوط من جمال عبدالناصر، قرر الابتعاد إلى سويسرا لبعض الوقت.

عاد إلى مصر عام 57 وأسس أول جريدة مسائية في العصر الجمهوري باسم المساء. وشغل منصب أول رئيس للجنة الخاصة التي شكلها مجلس الأمة في مطلع الستينيات لحل مشكلات أهالي النوبة أثناء التهجير، كما أسس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي حتى اعتزاله العمل العام.

يقول خالد محي الدين في مذكراته ‘‘إن عبد الناصر كان ضد الديمقراطية على طول الخط وأنه هو الذي دبر الانفجارات الستة التي حدثت في الجامعة، وفي جروبي، وفي مخزن الصحافة بمحطة سكة حديد القاهرة ، وأنه باعتراف الوزير عبداللطيف البغدادي وكمال حسين وحسن إبراهيم، هو من دبر هذه التفجيرات لإثارة مخاوف الناس من الديمقراطية وللإيحاء بأن الأمن سيهتز و أن الفوضى ستسود إذا مضوا في طريق الديمقراطية‘‘.

 

عبدالمنعم عبدالرؤوف الذي هدد عرش فاروق

بعد أن هدد المقدم طيار عبدالمنعم عبدالرؤوف بنسف قصر عابدين ومن فيه إذا لم يتنازل الملك فاروق عن الحكم، وكان له أكبر الأثر في تحقيق المراد إلا أن انتماءه لجماعة الإخوان المسلمين هو وعبد الناصر قبل أن ينقلب عليهم كان سببا في الإطاحة به والحكم عليه بالإعدام قبل هروبه من السجن.

ففي 17/12/1953، صدر قرار بإحالته إلى المعاش، وبعدها بشهر تمَّ اعتقاله وأودع في السجن الحربي حتى 18/2/1954؛ حيث نقل إلى سجن الأجانب تمهيدًا لمحاكمته. وفي 17/4/1954 عقد مجلس عسكري عالٍ لمحاكمته، وأثناء المحاكمات التي قضت بإعدامه، قام عبد القادر عبدالرؤوف شقيق عبد المنعم عبد الرؤوف بتهريبه، واختفى داخل مصر لمدة عام تقريبًا. ثم هرب إلى خارج البلاد ولم يعد إلا بعد موت عبدالناصر.

 

كمال الدين حسين أسد الثورة الجريح

يقول حسين في مذكراته ‘‘كانت هناك خلافات في وجهات النظر مع جمال عبدالناصر منذ الشهور الأولى لحركة الضباط الأحرار، وكانت تجرى تصفيتها في حدود المناقشة الطبيعية»، وبعد ذلك، اكتشفنا وجها جديدا لصديق ورفيق المشوار الثوري الرئيس جمال عبدالناصر، فبدأ ينصرف عن الأصدقاء المخلصين لمجرد أن رأيهم يختلف عن رأيه، بالسماح للمنافقين بالاقتراب منه، حتى أصبحوا من أقرب المقربين؛ فاستخدموا كل الوسائل ليتبنى خطا متطرفا باسم الاشتراكية.

الخلاف الذي حدث بين حسين وعبدالناصر، كان بسبب حرب اليمن وأيضا بسبب قضية الحريات وكان لحسين تفسير لمعنى الاشتراكية، مغاير لما يؤمن به عبدالناصر، وفي جلسة سأله عبدالناصر هل عبود باشا أفضل أم لينين ؟ (كان عبود باشا يمثل الرأسمالية المتطرفة، أما لينين فيمثل الاشتراكية المتطرفة)، فأجابه كمال حسين أنه يخيره بين الشيطان وإبليس، ووجه استفسارًا إلى عبدالناصر هل الميكانيكي الذي يملك ورشة صغيرة ويعمل عنده اثنان من العمال يشاركونه في الأرباح بنسب متساوية عدل، فأجابه عبدالناصر في تصوري ‘‘أيوه‘‘ وجاء رد كمال حسين مفاجأة له للجميع وذلك بقوله: “يبقى في المشمش”، وفي 14 أكتوبر 1965م صدر قرار بتحديد إقامة كمال الدين حسين وزوجته في إحدى الاستراحات بالهرم، وماتت زوجته لأنه لم يستطع إحضار طبيب لعلاجها.

 

عبداللطيف البغدادي رجل الاستقالات

كان أحد الضباط المسيطرين على سلاح الطيران أقوى أسلحة الجيش المصري، وأصبح البغدادي من أقوى أعضاء مجلس قيادة الثورة  وربما لذلك كان السبب في تعيينه وزيرًا حربيًا في حكومة محمد نجيب لقدرته على ضبط الأمور.

قدم البغدادي 8 استقالات في عشرة أعوام بدأت بالاحتجاج على أحداث مارس أو ما سماها هو عودة للديكتاتورية ووصولًا بالاستقالة العامة التي لاقى على إثرها بعض المضايقات من خصومه داخل مجلس قيادة الثورة.

قال البغدادي في مذكراته أن هزيمة 67، المعروفة بـ”النكسة”، يتحملها جمال عبد الناصر، وعبدالحكيم عامر، لأن الأول اختار الثاني قائداً للجيش، ليس لإيمانه بقدراته العسكرية، بل لثقته في قدرته على تأمين الجيش، في إشارة إلى حمايته من أي انقلاب عسكري.

وأضاف “كنا نعرف من قبل أن عبدالناصر يقامر، وكنا نندهش من هذا التصرف. وهو كان قد قدر أنه سيحقق نصراً يرفعه إلى السماء دون أن يخسر شيئاً. فجاءت النهاية – نهاية نظامه، وخزي وعار على الأمة”، مضيفا ربما يكون خيراً، من يدري؟ ربما أراد الله إنقاذ هذه الأمة من استعباد جمال لها ومن تأليهها له”.

هذه الشهادة للبغدادي أكد عليها المؤرخ  جمال حماد في كتابه ‘‘أسرار ثورة يوليو‘‘ أن عبدالحكيم عامر لم يكن مؤهلاً لإدارة معركة يخوضها الجيش، واختياره يرجع إلى صداقته بعبدالناصر وولائه له، فهو لم يكن يملك البعد الاستراتيجي، ولا يملك الكفاءة والتجربة.

 

عبدالحكيم عامر والنهاية المجهولة

كثر اللغط حول موت عبدالحكيم عامر أقرب المقربين من عبدالناصر ما بين انتحار وما بين قتل. عمل عامر نائبا لرئيس الجمهورية، ونائبا للقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، وكان القائد العام للجيش المصري، حتى يوم 9 يونيو 1967عندما أعلن عبدالناصر تخليه عن منصب رئيس الجمهورية، وأنه سوف يعود إلى صفوف الجماهير، وفى مساء نفس اليوم وفى نشرة الحادية عشرة، أذيع في نبأ أخير أن المشير عبدالحكيم عامر قد قدم استقالته من مناصبه.

سواء قتل أو انتحر عبدالحكيم عامر لكن نهايته أيضا لم تختلف عن سابقيه فقد مات في 13 سبتمبر 1967 أثناء وضعه تحت الإقامة الجبرية وحجزه في استراحة تابعة للمخابرات المصرية في المريوطية بالجيزة،  وقيل حينها إنه انتحر بسبب تأثره بهزيمة حرب 1967، بينما عائلته وآخرون يقولون بأن السم قد دس له من قبل أجهزة أمنية تابعة للدولة، ودفن في قريته أسطال بمحافظة المنيا.

 

شعبية عبدالناصر

يعلق الكاتب عبدالعظيم حماد، على شعبية جمال عبدالناصر خاصة بعد هزيمة 67 فيؤكد أن هزيمة 1967 المخزية أمام إسرائيل كانت نقطة فاصلة في مستوى شعبية جمال عبدالناصر، فالقول إن الخروج الجماهيري الحاشد لمطالبته بالعودة عن قرار التنحي كان تلقائيًا هو قول صحيح، ولكن الصحيح أيضًا أن هذا الخروج كان هو التعبير اللحظي عن رفض الاستسلام للهزيمة ونتائجها، ولكنه سرعان ما انفتح أمام التفكير العقلاني حول مسؤولية عبدالناصر ونظامه عن الأسباب التي أدت إلى الهزيمة، ما قاد إلى اكتشاف عيوب النظام، ثم الاحتجاج عليه بالمظاهرات بدءًا من مظاهرة رفض الأحكام على قادة الطيران في عام 1968، وما بعدها.

يقول عنه الصحفي عبدالمنعم منيب  لم يكن عبدالناصر إسلاميا -من الإخوان المسلمين-، ولم يكن ماركسيا لكنه كان وطنيا برجماتيا تمكّن من اقتباس العديد من أطروحات سائر القوى السياسية النظيفة في ذلك الوقت من كافة الاتجاهات وكون منها مزيجا صار فيما بعد هو ثورة يوليو ونظامها وفق نكهة وبصمة جمال عبدالناصر، مضيفا، نعم عبدالناصر كان ديكتاتورا لكنه لم يقم بإنجازات الصين التي حكمتها ديكتاتورية في نفس الفترة تقريبا وفي ظروف أشد قسوة من ظروف مصر عبد الناصر؛ ويقول ‘‘عبدالناصر له إنجازات ملموسة وعديدة كما له سلبيات ملموسة وعديدة؛ ولابد من تقييم كل منها تقييما علميا وموضوعيا للاستفادة منها‘‘.

 

مزايا الضباط الأحرار

رغم ما تحدثت به المذكرات عن المشكلات التي كانت بين عبدالناصر والضباط الأحرار إلا أن ثورة الضباط الأحرار، كانت لها مزية كبيرة عادت على المصريين بالنفع، حيث ساعد هؤلاء في ترميم قناة السويس، و الاستقلال والحرية، والإطاحة بالملك فاروق، وقيام جمهورية مصر العربية، وإلغاء الحكم الملكي، والمصادقة على اتفاقية الجلاء، وإيقاف العمل بالدستور في عام 1952،  وبناء حركة وطنية.

وأيضا توفير التعليم المجاني لدى العديد من الأفراد، وإنشاء العديد من الجامعات، وتحسين ميزانية التعليم، وترميم مراكز مخصصة للبحث العلمي، وكذلك التخلّص من النظام الإقطاعي، وإنشاء العديد من المصانع والشركات التجارية، وإلغاء الطبقات الاجتماعية بين الأفراد، وإصدار قوانين تحمي الفلاح المصري، وترميم السد العالي عام 1971م.

أخيرا يقول الكاتب عبدالمنعم منيب، جمال عبدالناصر وثورة يوليو لا بد من استخلاص الدروس والعبر من سلبياتهما وإيجابياتهما مع تبيين رأي الفقه السياسي الإسلامي في القضايا التي يثيرها عصر عبد الناصر بدلا من تمجيده أو ذبحه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاركنا في نشر الصحافة المستقلة التي يحتاجها العالم العربي
القائمة الرئيسية